الشيخ محمد رضا النعماني

89

شهيد الأمة وشاهدها

عباس برفقة السيّد الشهيد من البيت وحتّى السيارة ، إلّا أنّنا فوجئنا بوالدته العجوز التي كانت لا تقوى على الحركة تجرّ أنفاسها بصعوبة بالغة وهي منحنية الظهر واقفة في الزقاق تخاطب أحد الجلاوزة المجرمين ، وتقول له : خذوني مع ولدي ، وتفاجئنا بالعلويّة الشهيدة بنت الهدى - رحمها الله - وقد وقفت بقرب السيارة التي كانت مُعدّة لنقل السيّد الشهيد إلى بغداد ، ركب - رضوان الله عليه - في السيارة ، وفجأة ألقى الشيخ طالب السنجري بنفسه في السيارة ، وجلس إلى جانب السيّد الشهيد ، وأصرّ على مرافقته إلى مديريّة الأمن العامّة في بغداد رغم تشدّد قوّات الأمن على منعه من ذلك . ورافقه كذلك الأخ السيّد محمود الخطيب . خطاب الشهيدة بنت الهدى كانت الشهيدة الخالدة بنت الهدى - رضوان الله عليها - قد سبقت الجميع إلى حيث تقف سيارة مدير الأمن في شارع الإمام زين العابدين عليه السلام ، والتي كانت ستنقل السيّد الشهيد إلى بغداد ، وهناك وقفت وكأنّها زينب - سلام الله عليها - في شجاعتها وصبرها وتضحيتها ، تخاطب الظالمين الذين احتوشوا أخاها وقد زاد عددهم على ثلاثمائة شخص من قوّات أمن ، وأعضاء في حزب البعث ، ومرتزقة من هنا وهناك . وأمام هذا الحشد الكبير ألقت الشهيدة خطبتها فقالت : ( انظروا - وأشارت إلى الجلاوزة المدجّجين بالسلاح ورشاشات الكلاشنكوف - أخي وحده بلا سلاح ، بلا مدافع ، بلا رشاشات . . أمّا أنتم فبالمئات مع كلّ هذا السلاح . هل سألت أنفسكم لِمَ هذا العدد الكبير ؟ ولِمَ كلّ هذه الأسلحة ؟ أنا أجيب . . . والله لأنّكم تخافون . . . ولأنّ الرعب يسيطر على قلوبكم .